معركة المناخ المقبلة
 

كان التساؤل الأساسي الذي طرحه مؤتمر الحكومات حول المناخ المنعقد مؤخراً في باريس: هل الإنسان هو المسبب الرئيسي للتغييرات المناخية ?

 

لطالما كانت هذه المسألة الشغل الشاغل للعلماء .‏

ولقد تدخل البعض في محاولة منهم بنفي الحقيقة ملقية اضطراباً متزايداً في أوساط الرأي العام .‏

ماذا لو لم يكن موضوع تسخين الكوكب هذا سوى اختلاف من جهة بعض العلماء الذين يعانون من ضائقة مالية . وماذا لو كان حقيقياً ,وليس للإنسان سوى الدور القليل فيه ? وماذا لو تبرهنت مسؤولية الانسان .‏

لقد أكدت الحصيلة الاخيرة للمؤتمر الذي ضم الكثير من خبراء المناخ أن :‏

الارض تتسخن والمسؤول الرئيسي عن هذا التسخين هو الانسان . هذه المعرفة قد تصل بنا الى نهاية الجدل العلمي حول مسألة المناخ . هناك معركة أخرى قد تصل بنا الى نهاية الجدل العلمي حول مسألة المناخ . هناك معركة أخرى على وشك البدء , وهي معركة الهندسة الجيولوجية العالمية وهذا يعني بدء العمل بالتكنولوجيات المنتشرة على صعيد الكوكب الساعية الى تبريده .‏

بحسب صحيفة الغارديان البريطانية فإن الإدارة الاميركية تمارس ضغوطات لإدخال هذه التكنولوجيا الى حصيلة المجموعة الثالثة لخبراء تطور المناخ .‏

كما أنها تنكب على دراسة العناصر العلمية لفهم ظاهرة تسخين الكوكب والقيام بإجراءات تخفيفية للظاهرة,وقد نشرت عام 2001نتيجة دراساتها وذكرت فيها ان المسأ لة التكنولوجية تقضي باقتطاع وتخزين الديوكسيد من ال co2ما لم نقل بتجميع الكربون في أعماق المحيطات .‏

الهندسة الجيولوجية للمناخ أرعبت القسم الأكبرمن الجماعة العلمية ....‏

بول كروتزن الحائز جائزة نوبل في الكيمياء لعمله على الاوزون السكاكي (الموجود في الجزء الاعلى من الغلاف الجوي ) كان أول من أسقط التابو حول هذه الأفكار ففي حوار طويل له لمجلة الأبحاث (تموز 2006) عرض بشكل مفصل مشروع حقن السكاك بمئات آلاف الأطنان من الكبريت لحماية الارض من جزء من أشعة الشمس , وهذا بتقليد عمل الثوران البركاني , كبركان PINATUBO 1991 إذ استطاع العلماء تخفيض الحرارة المتوسطة للأرض 0,5 درجة مئوية تقريباً ولمدة عامين .‏

أيضاً نشر عدة باحثين في مجلة الأدب العلمي نماذج ممثالة للهندسة الجيولوجية المناخية ما هذه النماذج ? مثلاً تغذية المحيطات ( ببذور) حديدية لزيادة انتاجية علق البحر وزيادة اجتذاب CO2 الجوي بواسطة هذه العضويات وإرسال نخبة من المسابر بين الشمس والارض تعمل على رد جزء من أشعة الشمس الى أعلى الغلاف الجوي .‏

بالتأكيد , أغلب هذه الاقتراحات النظرية لايمكن استخدامها مباشرة .... يقدر روجيه أنجيل أن تصل تكلفة تثبيت مسابر حامية بين الارض والشمس الى 0,5% من صافي الدخل العالمي على مدى 25 عاماً أي عدة آلاف مليارات الدولارات .‏

الخطر واضح ....فالرسالة واضحة : لن يتغير شيء مطلقاً لأنه لايوجد أي تأكيدات علمية....‏

بالنسبة لأغلب المتخصصين في المناخ الآثار الجانبية لهذا الأمر المقضي ليست مجهولة فقط إنما قد تكون أسوأ من ذلك يقول عالم المناخ إدوار بارد إنه: قد ينجم عن الغلاف الارضي ظاهرة طبيعية يطلق عليها التذبذب الشمالي مماقد يؤدي الى تسخين محلي في الشتاء لبعض المناطق ويتركز التبريد في مناطق أخرى مثلاً منذ الشتاء الذي تبع ثوران بركان PINATUBO , تسبب الانخفاض الشديد في درجات حرارة البحر الأحمر بحدوث اختلاط مياه السطح وصعود بعض المواد الى سطح المياه والنتيجة تكاثرت الطحالب التي سممت الاشنيات المرجانية كما ظهرت آثار ذلك على نمو المزروعات الارضية على الصعيد العالمي , ومن الواضح لايزال أمام العلماء عمل مضنٍ لإنجازه للمشاركة في نتائج الهندسة الجيولوجية لمنطقة ولأخرى , كما أن الأجهزة التقليدية لاجتذاب ولتخزين الكربون لن تساعد في تجنب التسخين المرعب للكرة الارضية بالنسبة للبشرية في أفق نهاية هذا العصر. ويبدو أنه تم الاجماع حول مقدار الفعالية المتوجب أن تترافق مع التغير الكبير في أساليب الانتاج , والجهد الواجب بذله في الأبحاث ضمن نطاق الطاقة المنبعثة .‏

هل بإمكاننا التأكيد فيما اذا كان في حرب المناخ المقبلة سيتم التدخل ب آلة المناخ ?!

عودة للخلف                                      الصفحة الرئيسية